عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
325
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
( 96 ) سورة العلق مكية ، وآيها تسع عشرة آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) * ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) * أي اقرأ القرآن مفتتحا باسمه سبحانه وتعالى . أو مستعينا به . * ( الَّذِي خَلَقَ ) * أي الذي له الخلق أو الذي خلق كل شيء ، ثم أفرد ما هو أشرف وأظهر صنعا وتدبيرا وأدل على وجوب العبادة المقصودة من القراءة فقال : * ( خَلَقَ الإِنْسانَ ) * أو الذي * ( خَلَقَ الإِنْسانَ ) * فأبهم أولا ثم فسر تفخيما لخلقه ودلالة . على عجيب فطرته . * ( مِنْ عَلَقٍ ) * جمعه على * ( الإِنْسانَ ) * في معنى الجمع ولما كان أول الواجبات معرفة اللَّه سبحانه وتعالى نزل أولا ما يدل على وجوده وفرط قدرته وكمال حكمته . اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) * ( اقْرَأْ ) * تكرير للمبالغة ، أو الأول مطلق والثاني للتبليغ أو في الصلاة ولعله لما قيل له : * ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) * فقال : ما أنا بقارئ ، فقيل له اقرأ : * ( ورَبُّكَ الأَكْرَمُ ) * الزائد في الكرم على كل كريم فإنه سبحانه وتعالى ينعم بلا عوض ويحلم من غير تخوف ، بل هو الكريم وحده على الحقيقة . * ( الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ) * أي الخط بالقلم ، وقد قرئ به لتقيد به العلوم ويعلم به البعيد . * ( عَلَّمَ الإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ) * بخلق القوى ونصب الدلائل وإنزال الآيات فيعلمك القراءة وإن لم تكن قارئا ، وقد عدد سبحانه وتعالى مبدأ أمر الإنسان ومنتهاه إظهارا لما أنعم عليه ، من أن نقله من أخس المراتب إلى أعلاها تقريرا لربوبيته وتحقيقا لأكرميته ، وأشار أولا إلى ما يدل على معرفته عقلا ثم نبه على ما يدل عليها سمعا . كَلَّا إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآه اسْتَغْنى ( 7 ) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ( 8 ) * ( كَلَّا ) * ردع لمن كفر بنعمة اللَّه بطغيانه وإن لم يذكر لدلالة الكلام عليه . * ( إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى ) * . * ( أَنْ رَآه اسْتَغْنى ) * أن رأى نفسه ، واستغنى مفعوله الثاني لأنه بمعنى علم ولذلك جاز أن يكون فاعله ومفعوله ضميرين لواحد . * ( إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ) * الخطاب للإنسان على الالتفات تهديدا وتحذيرا من عاقبة الطغيان ، و * ( الرُّجْعى ) * مصدر كالبشرى . أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى ( 10 ) أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى ( 11 ) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى ( 12 ) * ( أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ) * * ( عَبْداً إِذا صَلَّى ) * نزلت في أبي جهل قال لو رأيت محمدا ساجدا لوطئت عنقه ،